علي بن أحمد الحرالي المراكشي

307

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

قائلهم : { نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ } لكن لما كان رؤيتهم لذلك عن رؤية مشهود العذاب الذي هو أتم العذاب ، ذكر العذاب الذي هو ظاهر مرأى أن القوة لله جميعا ، وفي { أَنَّ الْقُوَّةَ } إعلام باطلاعهم يوم هذه الرؤية على بواطن أندادهم ، وسلبها ما شأن البواطن أن تتحلى به من القوة ، من حيث وصفهم لهم بالحب الباطن ، أطلعهم على سلب قواهم الباطنة بالرؤية التي هي باطن البصر الذي هو باطن النظر . ولما ذكر أمر القوة عطف عليه ما هو أمر القدرة فقال : { وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ } إكمالا للخطاب بظاهره ، واستأنف معه الاسم العظيم لإظهار ما بين غايتي الباطن والظاهر في أمر القدرة والقوة ، ليكون مع المنظر الظاهر بالقدرة اسم أظهره واستأنفه وقدم ذكره ، كما كان مع المرأى الباطن بالقوة اسم أضاف إليه وأنهى له ، ليقع ما ولى أول الخطاب مقابل ما ختم به الخطاب ، فينعطف أوله على آخره ، وآخره على أوله ، باطنا لظاهر ، وظاهراً لباطن ، في المتعاطفين جميعا في قوله : { أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ } - انتهى . { إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا } وقال الْحَرَالِّي : قال ذلك إظهاراً لإفصاح ما أفهمه مضمون الخطاب الأول ، لتتسق الآيات بعضها ببعض ، فتظهر الآية ما في ضمن سابقتها ، وتجمع الآية ما في تفصيل لاحقتها ، وإعلاء للخطاب